بداية تفكيك "جبل الجليد" بين تونس وأوروبا

حرر في 17 أكتوبر 2015 على الساعة 20:46 38
"فيزا" بخمس سنوات... ورفع الحضر على المنتوجات الفلاحيّة. • نحو التّدرج في تحرير تجارة الخدمات.

قال رضا لحول وزير التّجارة لـ"سطور"، إنّ تونس تخوض الجولة الجديدة من الحوار التونسي- الأوروبي بزخم من الثّوابت، أهمّها ضرورة مراعاة الفوارق في النّمو بين الجانبين ورفع العوائق القائمة أمام حرّية تنقّل الأشخاص.
وكانت كلّ من تونس والاتحاد الأوروبي قد أعلنا الثلاثاء الفارط رسميّا من تونس عن استئناف الحوار بينهما لتحقيق طور أعمق من الاندماج امتدادا لمبادئ اتّفاقيّة الشّراكة الموقّعة بين الجانبين عام 1994 والتي سمحت بإرساء منطقة للتّبادل الحرّ استنادا إلى مسار متدرّج استكمل في أعقاب 2007.
وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع حضره لفيف من المسؤولين التونسيين والمفوّضة الأوروبية للتّجارة "سيسيليا مالمستروم" كما تلته اجتماعات على مستوى الخبراء لبحث التّفاصيل ستبدأ الإثنين بتونس.
 
ثلاث ملفّات
 
وتبحث هذه المحطّة الجديدة في الحوار التونسي-الأوروبي ثلاثة محاور أساسيّة هي تحقيق الانسجام بين السّياسات الاقتصادية والتّجارية وتحرير تجارة المواد الفلاحيّة والخدمات.
ولاحظ وزير التّجارة انّ تونس تخوض هذه الجولة الجديدة من المفاوضات بعدد من الثوابت الدّنيا أهمّها ضرورة أن يراعي الجانب الأوروبي الفوارق في النّمو وان يتعهّد بالتزاماته لا سيما بشأن حرّية تنقّل الأشخاص والاعتراف المتبادل بالشّهادات والكفاءات ورفع الحواجز غير الجمركيّة التي تحول دون تدفّق أكبر للمنتوجات الفلاحيّة التونسيّة في الفضاء الأوروبّي.
 
 
 
تبادل امتيازات
 
وتابع رضا لحول أنّ تحرير تجارة الخدمات ينبغي ان يستند على ثلاثة معايير أساسيّة هي التّدرّج وتبادل الامتيازات ورفع الفوارق أمام حرّية تنقّل الأشخاص ولاسيما مسدي الخدمات، في إشارة إلى العراقيل القائمة حاليّا في إسناد التّأشيرة للتونسيين.
 
 وتتطلّع تونس في هذا الصّدد إلى مرونة أكبر من الجانب الأوروبي في إسناد التّأشيرة لرجال الأعمال وعدد من الأسلاك والنّخب لاسيما باعتماد تأشيرات طويلة المدى تصل صلوحيّتها إلى خمس سنوات وتجديدها بصفة آليّة مع التّخفيف من الإجراءات. كما تنتظر تونس من الجانب الأوروبي تيسير تدفّع المنتوجات الفلاحيّة التّونسيّة أساسا عبر الرّفع من مقدار الحصص الممنوحة حاليّا لعدد من المنتوجات إلى جانب تمديد فترة الاستفادة من الإعفاء الكلّي من المعاليم الجمركيّة بالنّسبة إلى منتوجات أخرى بما يتلاءم أكثر مع مواسم الإنتاج في تونس.
كما تتطلّع تونس على دعم مالي وفنّي من الجانب الأوروبي لإنجاز عدد من الدّراسات الرّامية الى تشخيص تنافسيّة المنتوجات الفلاحيّة في تونس ومقتضيات تأهيلها.
 
إصلاح الدّيوانة
 
ولاحظ وزير التّجارة من جهة أخرى أنّه لا توجد اختلافات جوهريّة بين الجانبين على مستوى السّياسات الاقتصادية والتّجارية، لاسيما في خضم التّقدم الحاصل على صعيد إعادة هيكلة جهاز الدّيوانة واعتماد تونس منذ عدّة سنوات الإجراءات الحمائيّة لمنظّمة التّجارة العالميّة إلى جانب التّقارب الحاصل بين الطّرفين على مستوى سياسة وآليّات المنافسة وتنامي الجهود في تونس لمكافحة ظاهرة تقليد العلامات بعد إرساء ترسانة من التّشريعات والتّراتيب في هذا المجال.
 
عراقيل مجحفة
 
ويرى الملاحظون انّ هذه الجولة الجديدة في الحوار التّونسي-الأوروبي ستؤسّس لتطوّر أعمق في مسار اندماج تونس في الفضاء الأوروبي وسيستقضي أساسا تفكيك جبل الجليد النّاجم عن العراقيل التي يفرضها الجانب الأوروبي أمام تنقّل الأشخاص والذي يحدّ من تنافسيّة عدّة قطاعات تونسيّة أهمّها الخدمات وكذلك الحواجز غير الجمركيّة التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي، وتعرقل تطوّر الصّادرات الفلاحيّة التّونسيّة نحو السّوق الأوروبيّة إلى جانب عدم انخراطه كشريك اقتصادي  أوّل لتونس في تمويل عدّة إصلاحات أهمّها تأهيل القطاع الفلاحي.
 

"فيزا"_ | تونس_والاتحاد_الأوروبي | اتّفاقيّة_الشّراكة |
متوفر حاليا في الأسواق
حالة الطقس