كتاب سطور المتسلسل : لماذا خرج بن علي ؟ (5) أي دور لتركيا و المغرب في إسقاط النظام

كتاب_سطور_المتسلسل_:_لماذا_خرج_بن_علي_؟_(5)_أي_دور_لتركيا_و_المغرب_في_إسقاط_النظام
حرر في 30 أكتوبر 2015 على الساعة 19:27 230
*ماذا قال بلحسن الطرابلسي عن الغنوشي .... ولماذا ساهم

كتاب سطور المتسلسل : لماذا خرج بن علي ؟ (5)

 

أي دور لتركيا و المغرب في إسقاط النظام

 

*ماذا قال بلحسن الطرابلسي عن الغنوشي .... ولماذا ساهم الخليجيون في خنق " بن علي "

سطور "تونس"

لم يكن الرئيس بن علي و لا صديقه معمر القذافي يعلمان عندما فتحا الباب على مصراعيه أمام الاستثمارات التركية أن أنقرة ستكون رأس حربة تلك الأجندا التي أطاحت بنظامهما في بداية 2011 .

لقد بدا جليا أن ولوج تركيا إلى عمق النسيج الاقتصادي لكل من تونس و ليبيا منذ 2008 قد يكون سمح لها بكثير من المعلومات التي يرجح أن يكون استخدمها صناع "الربيع" في ضرب مرتكزات نظام بن علي و معمر القذافي وهو دور قد تكون عرته بشكل أوضح مجريات الأحداث بعد جانفي 2011 و لا سيما انتصار تركيا , للحركات الإسلامية التي شكلت أحد أجهزة الارتكاز لبلوغ طور عميق من تعفن الأوضاع تمهيدا لإعادة بناء منطقة الربيع وفقا لمصالح صناع الربيع و لاسيما تملك قطاعات واسعة من النسيج الاقتصادي للبلدان المستهدفة بعد إيصالها إلى مشارف الانهيار.

بالمحصلة بدا الانفتاح الاقتصادي على تركيا نوعا من الارتجال و واحدا من أخطاء ارتكبها الرئيس بن علي في الرمق الأخير من حكمه نتيجة وقع الضغوطات الأمريكية الاسرائيلية الفرنسية التي بدأت ملامحها الأولى منذ بداية العشرية الأخيرة عقب ضربة جربة و بدا جليا أنها كانت ردة فعل على غلق ملف التطبيع الديبلوماسي مع الكيان الإسرائيلي.

بل إن أخطر تلك الأخطاء على الإطلاق هو السماح للمغرب بالولوج إلى أحد أهم المعطيات الشخصية وهو المعلومات المالية من خلال حصول مستثمر مغربي على صفقة تخصيص أحد البنوك العمومية فيما كان جهاز مكافحة الجوسسة الاقتصادية صلب وزارة الداخلية يعتبر بيت السفير المغربي و مقر السفارة أول بؤرة للجوسسة الاقتصادية في تونس تمكنت من تحويل وجهة عدة استثمارات كانت في طريقها إلى تونس نحو المغرب المنافس الأول لتونس في ثلاث قطاعات حيوية هي السياحة و الاستثمار الخارجي و التصدير نحو أوروبا.

 كان الرئيس بن علي آنذاك يواجه ضغوطات اجتماعية شديدة نتيجة عدم المرور إلى طفرة في النمو تسمح باستيعاب الجحافل المتزايدة لطالبي الشغل و لا سيما خريجي  الجامعات الذين أدرك عددهم نحو 80 ألفا سنويا نتيجة تضاعف عدد الطلبة نحو 10 مرات في ظرف عقدين من الزمن .

*استثمارات الحقيبة

و يرجح أن تكون تلك الضغوطات وراء قبول الرئيس بن علي بشروط الخليجيين لتنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى و لا سيما ما يعرف "سماء دبي" و منها حق البيع للأجانب و الحصول على الأرض بالدينار الرمزي استنادا إلى معاهدة لقيت رفضا واسعا في كواليس البرلمان .

تلك المشاريع التي تطلبت تنازلات كبيرة مقارنة بالعرف التونسي و ليس مناخات الأعمال في باقي أنحاء المعمورة سرعان ما تعثرت لأسباب بدت وقتها غير واضحة لكنها قد تكون عرتها مجريات الأحداث خلال السنوات الأخيرة إذ يبدو جليا أن تلك الأطراف الخليجية قد تلقت "تعليمات" غريبة بتجميد تلك المشاريع لمزيد خنق "نظام بن علي" و مساحات المناورة أمامه في إطار ممهدات الربيع كما يرجح أن البلدان الخليجية المعنية لم تنتبه إلى أنها أخطأت بمسايرة هذه الأجندا إلا عندما تفطنت إلى أن المستفيد الأول منها هما القوميتان الجديدتان العثمانية و الفارسية من خلال زيادة سطوة الحركات الإسلامية وهو ما جعل بعضها يسرع إلى مساندة التغيير الحاصل في مصر بقوة .

كما لا يستبعد أن تكون مسايرة أطراف خليجية لهذه الأجندا في بداياتها كانت بهدف تحصيل موقع قدم أوسع لها في تونس لا سيما كسر "الفيتو" التونسي إزاء ما يعرف باستثمارات "الحقيبة" التي يفضلها الخليجيون .

تباطؤ الإصلاح

نشأت الضغوطات الاجتماعية في الواقع عن تباطؤ نسق الإصلاح الذي أطلقه بن علي في العقد الأخير من الألفية الأخيرة نتيجة "الخجل" الذي وسم تعاطي محمد الغنوشي مع حاجة البلاد إلى إصلاحات اقتصادية و اجتماعية عميقة تجعلها قادرة على بلوغ نسق أرفع من النمو ، حيث غلبت على مقاربته معايير التسيير الإداري الصرف و كذلك كثيرا من التردد إذ أن ما لا يقل عن نصف الملفات التي كانت تعرض على جلسات العمل الوزارية عشية الاثنين و الخميس من كل أسبوع كان الحسم فيها يؤجل عدة مرات و الحال أن اتخاذ قرار بشأنها يعد من صلاحيات مدير عام في أقصى الحالات .

و لازلت أستحضر في هذا الصدد كلمات قالها صهر الرئيس بلحسن الطرابلسي الذي قد يكون ارتكب أخطاء و لكني أشاطره ذاك الاستنتاج بأن تردد محمد الغنوشي فوت على تونس ألف فرصة للالتحاق بسنغافورة .... (يتبع)

كتاب_سطور_المتسلسل_:_لماذا_خرج_بن_علي_؟_(5)_أي_دور_لتركيا_و_المغرب_في_إسقاط_النظام |
متوفر حاليا في الأسواق
حالة الطقس